عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

288

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

أنْتُم أدِلّاءُ الهُدَى وَبِكم * قَدْ سِيرَ فِي بَرٍّ وَفِي بَحْرِ وَدَعَائِمُ التَّقْوَى وَقَادَتُهَا * لِلْفَوْزِ يَوْمَ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالعَارِفُو سِيمَا الوُجُوهِ عَلَى الْ - * أعْرَافِ مَعْرِفَةً بِلا نُكرِ وَمَقَاسِمُ النِّيِرَانِ أنْتَ لِمَنْ * أخَذُوا العُهُودَ بِعَالَمِ الذَّرِّ فَتَقُولُ يَا نَارُ تْرُكي لِي ذَا * وَلِذَا خُذِي فَتَدِينَ لِلْأمْرِ تطرّق الشاعر في القصيدة التي ذكرناها إلى الخلافة ومغتصبيها وهجاهم بلغة لاذعة ، وليس غريباً أن تُطارده السلطة العباسية من أجلها وليس غريباً أن تنسب إليه قصص غرامية خارجة عن إطار العفة والكرامة الإنسانية . وليس كلّ هذا باعتقادنا إلّا لتشويه سمعة هذا الشاعر المحبّ لآل البيت عليهم السّلام من قبل الموالين للسلطة العباسية وغيرها . الثالث : إذا كان الشاعر تحدّث عن الخمر ووصف مجالس الخمر فهل يدّل هذا على انغماسه في اللهو والمجون ؟ كثيراً ما نرى مصادر تاريخية تشير إلى انغماس خلفاء بني العباس على الخمر والمجون فأين كان هؤلاء المؤرخون الذين اتّهموا ديك الجنّ بذاك ؟ نقول إنّ هذا لا يدلّ فعلًا على أنّه كان يتعاطى شرب الخمر ، وهذا شئ نراه عند بعض الشعراء الجاهليين . نحن نرى - والله أعلم - أنّ الشاعر أراد أن يثبت مقدرته الفنية في هذا الغرض الشعري ، هذا من جانب ومن جانب آخر ربّما تناول ديك الجن الأوضاع الاجتماعية في المجتمع العباسي وما انتشر فيه من مجون ولهو وشؤون لا أخلاقية ، وإلّا فبعيد من شاعرٍ شيعيّ مدح آل البيت ورثاهم أن يميل إلى المنكرات وما نهى عنه الله ورسوله ، لأنّ ذلك يتعارض مع رسالية الشعر الشيعي . وفاة الشاعر توفي ديك الجنّ سنة 236 ه في مسقط رأسه مدينة حمص أيّام خلافة المتوكل العباسي في حين عاش قرابة خمسة وسبعين عاماً ، « ولم يذكره أحد من معاصريه بكلمة رثاء » . « 1 » نحن

--> ( 1 ) - نور الدين ، ص 41 .